ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

وكما يروى عن إبراهيم ، والعمل عندنا على قول علي عليه السلام ، فأما ما ذكره الرضى من أن الجد هي البئر العادية في الصحراء ، فالمعروف عند أهل اللغة أن الجد البئر التي تكون في موضع كثير الكلأ ، ولا تسمى البئر العادية في الصحراء الموات جدا ، وشعر الأعشى لا يدل على ما فسره الرضى ، لأنه إنما شبه علقمة بالبئر والكلأ ، يظن أن فيها ماء لمكان الكلأ ، ولا يكون موضع الظن هذا هو مراده ومقصوده ، ولهذا قال : الظنون ، ولو كانت عادية في بيداء مقفرة لم تكن ظنونا ، بل كان يعلم أنه لا ماء فيها ، فسقط عنها اسم الظنون .